"مواقف مع شيوخ الكويت: وليد النصف يكشف تفاصيل جديدة في مخيال (الجزء الثالث)"

630 مشاهدة
2025 May

وليد النصف والمؤتمر الشعبي الكويتي وذكريات مرحلة الغزو والتحرير

المؤتمر الشعبي في جدة ولقاءات الملك فهد والملك عبدالله

في الجزء الثالث من لقاء وليد النصف في برنامج «مخيال»، يستكمل رجل الأعمال والإعلامي الكويتي روايته لمحطات مهمة من حياته، لكن هذه المرة تتداخل الذكريات الشخصية بصورة واضحة مع واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ الكويت المعاصر، وهي مرحلة الغزو العراقي وما صاحبها من تحركات كويتية وخليجية سياسية وشعبية.

يبدأ وليد النصف حديثه من تداعيات المؤتمر الشعبي الكويتي في جدة، الذي عُقد خلال فترة الاحتلال العراقي للكويت. وتشير الوثائق التاريخية المنشورة حول المؤتمر إلى أنه انعقد في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من 13 إلى 15 أكتوبر 1990 تحت شعار «التحرير.. شعارنا، سبيلنا، هدفنا»، وشارك فيه ممثلون عن قطاعات مختلفة من المجتمع الكويتي.

جاء المؤتمر بعد نحو شهرين من دخول القوات العراقية الكويت في 2 أغسطس 1990، وفي وقت كانت فيه الحكومة الكويتية تعمل من خارج البلاد وتسعى إلى تعزيز الدعم العربي والدولي لاستعادة سيادة الكويت.

وفي كلمته باسم المشاركين، كان عبدالعزيز حمد الصقر أحد أبرز الشخصيات التي ظهرت في المؤتمر، وقد تضمنت كلمته توجيه الشكر إلى المملكة العربية السعودية وإلى الملك فهد بن عبدالعزيز والحكومة والشعب السعودي على دعم الكويت واستضافة الكويتيين والمؤتمر خلال الأزمة.

ومن هنا تأتي الذكريات التي يرويها وليد النصف في الحلقة عن لقائه بعبدالعزيز الصقر وما دار حول النجاح الذي حققه المؤتمر، ثم حديثه عن لقاء الملك فهد وشكره على الموقف السعودي تجاه الكويت.

وتُقدم هذه التفاصيل في البرنامج من خلال ذاكرة وليد النصف الشخصية، ولذلك فإن أهميتها لا تأتي فقط من الحدث السياسي نفسه، ولكن أيضًا من الطريقة التي شاهد بها المشاركون تلك المرحلة وهم خارج الكويت ويحاولون الحفاظ على التواصل بين المجتمع والقيادة ومختلف الأطراف الخليجية والدولية.

كما يروي النصف لاحقًا لقاءً جمعه مع الملك عبدالله بن عبدالعزيز بصحبة وائل الصقر، متحدثًا عن انطباعاته الشخصية عن تلك اللقاءات وما تركته من أثر في ذاكرته ومسيرته.

وتكشف الحلقة من خلال هذه الروايات عن جانب من العلاقات الاجتماعية والسياسية التي ربطت شخصيات كويتية بارزة بشخصيات سعودية وخليجية، خصوصًا في مرحلة الغزو، عندما أصبحت الحركة بين العواصم الخليجية جزءًا من الواقع اليومي لعدد من الكويتيين الموجودين خارج بلادهم.

وتتطابق الخطوط العامة لهذه الرواية مع الوصف الرسمي للحلقة المنشور من برنامج «مخيال»، الذي يذكر أن الجزء الثالث يبدأ بالحديث عن نتائج المؤتمر الشعبي، ولقاء عبدالعزيز الصقر والملك فهد، ثم لقاء الملك عبدالله بصحبة وائل الصقر.

رحلات سويسرا وحلب وقطر والبحرين والإمارات خلال الأزمة الكويتية

بعد الحديث عن المؤتمر واللقاءات السياسية، ينتقل وليد النصف إلى جانب مختلف تمامًا من ذكرياته، وهو التنقل بين عدد من الدول والمدن خلال تلك المرحلة.

يروي النصف عودته إلى سويسرا، ثم رحلته على متن الخطوط الجوية السورية ونزوله في مدينة حلب، قبل أن يستكمل سلسلة رحلات امتدت بين دول الخليج، ومنها قطر والبحرين والإمارات.

وتظهر هذه الرحلات في الحلقة باعتبارها جزءًا من الظروف الاستثنائية التي عاشها كثير من الكويتيين خلال فترة الاحتلال. فلم تكن الحركة بين الدول مجرد سفر عادي، وإنما ارتبطت بمحاولات ترتيب الشؤون العائلية والمالية والتجارية والتواصل مع الشخصيات والمؤسسات المختلفة.

ويذكر وصف الحلقة المنشور من «مخيال» أن وليد النصف انتقل خلال تلك الفترة بين قطر والبحرين والإمارات ووجهات أخرى، وكان يحمل معه في إحدى مراحل الرحلة مبلغًا كبيرًا من المال وصل – وفق روايته – إلى نحو 200 ألف دولار. وهذه التفاصيل تظل جزءًا من شهادته الشخصية في البرنامج وليست وصفًا عامًا لطريقة تعامل الكويتيين خلال الأزمة.

ويعيد النصف من خلال هذه القصص رسم صورة الحياة خارج الكويت في أشهر الاحتلال، حين كان عدد كبير من المواطنين موزعين بين السعودية ودول الخليج ودول أخرى، في انتظار تطورات الأزمة.

كما تكشف رحلاته عن طبيعة شبكة العلاقات التي كانت قائمة بين التجار والشخصيات الإعلامية والسياسية في الخليج، إذ كانت اللقاءات الشخصية والاتصالات المباشرة تلعب دورًا كبيرًا في إدارة الأعمال وتبادل المعلومات في عصر لم تكن فيه وسائل الاتصال الرقمية بالشكل الموجود اليوم.

وبعد هذه الرحلات، تعود رواية النصف إلى مرحلة تحرير الكويت عام 1991. ويستعيد وجوده في سويسرا وقت التحرير، ثم تفاصيل عودته إلى البلاد بعد انتهاء الاحتلال.

وبدأت العمليات العسكرية للتحالف الدولي ضد القوات العراقية في يناير 1991، وانتهت مرحلة الاحتلال في أواخر فبراير من العام نفسه، لتدخل الكويت بعدها مرحلة إعادة بناء المؤسسات والخدمات والبنية التحتية التي تضررت خلال الحرب.

ويروي النصف أنه دخل الكويت بطلب من رجل الأعمال عبدالعزيز الشايع، ثم شاهد بنفسه الوضع الأمني والظروف التي كانت تعيشها البلاد في الأيام الأولى بعد التحرير. وتمنح هذه الشهادة الحلقة بعدًا إنسانيًا؛ فالعودة إلى الكويت لم تكن مجرد وصول إلى وطن محرر، بل كانت أيضًا مواجهة مباشرة مع آثار الحرب والدمار وإعادة ترتيب الحياة من جديد.

من الحياة السياسية بعد التحرير إلى رئاسة جريدة القبس وتأثير الإعلام الكويتي

وثيقة شباب الأسرة والمجلس الوطني وعودة الحياة البرلمانية في الكويت

لا تتوقف الحلقة عند مرحلة الغزو والتحرير، بل ينتقل وليد النصف إلى عدد من الأحداث السياسية التي شهدتها الكويت بعد عام 1991.

ومن أبرز الموضوعات التي يناقشها ما يعرف بـ وثيقة شباب الأسرة عام 1992، حيث يتحدث عن مطالب وأفكار طرحت داخل الأسرة الحاكمة، وموقف الحكومة منها بحسب روايته.

وتأتي هذه القضية ضمن مرحلة كانت الكويت خلالها تحاول إعادة بناء المؤسسات واستعادة الحياة السياسية بعد انتهاء الاحتلال.

كما يتطرق النصف إلى تجربة المجلس الوطني، وهو المجلس الذي أُنشئ قبل الغزو في سياق الخلافات السياسية التي شهدتها الكويت بعد حل مجلس الأمة عام 1986. وبعد التحرير أصبحت مسألة إعادة الحياة البرلمانية واحدة من القضايا الرئيسية في الداخل الكويتي.

وفي أكتوبر 1992 أُجريت انتخابات مجلس الأمة من جديد، لتبدأ مرحلة مختلفة من العلاقة بين الحكومة والبرلمان والمجتمع السياسي الكويتي.

ويتحدث وليد النصف عن هذه الأحداث من زاوية شخصية مرتبطة بعلاقاته بالوسط التجاري والإعلامي والسياسي، كما يستعرض بعض الانتخابات التي شاركت فيها شخصيات كان يعرفها، ومن بينها محمد الصقر.

ولا تقتصر أهمية هذا الجزء من الحلقة على ذكر الأسماء، بل تكمن في أنه يوضح كيف تداخل عالم التجارة مع الصحافة والسياسة في الكويت، وهي سمة ظهرت في فترات عديدة من التاريخ الكويتي الحديث.

فالعديد من العائلات التجارية الكويتية كانت لها مساهمات اقتصادية وإعلامية واجتماعية، وكان بعضها حاضرًا أيضًا في النقاش العام حول البرلمان والحكومة والسياسات الاقتصادية.

ويصل النصف من هذه المرحلة إلى نقطة مركزية في حياته، وهي توليه رئاسة تحرير جريدة القبس.

وتشير المادة المنشورة عن الحلقة إلى أن النصف يتحدث عن كيفية تحوّل ترشيح كان يتوقع في البداية أن يكون لفترة محدودة إلى رحلة امتدت لنحو ربع قرن في رئاسة تحرير الصحيفة.

وهنا تبدأ الحلقة في الانتقال من ذكريات رجل الأعمال إلى تجربة الإعلامي الذي أصبح جزءًا من واحد من أبرز المؤسسات الصحفية في الكويت.

وليد النصف والقبس من لقاء الشيخ جابر إلى قضايا الفساد والحراك السياسي

تمثل تجربة وليد النصف مع جريدة القبس جزءًا كبيرًا من الجزء الثالث من اللقاء. فقد ارتبط اسمه بالصحيفة لسنوات طويلة، وأصبح من أبرز الشخصيات الإعلامية الكويتية المعروفة بإدارة مؤسسة صحفية تعاملت مع أزمات سياسية واجتماعية متتابعة.

ويتحدث النصف في الحلقة عن فلسفته في إدارة الصحيفة، وكيف كان ينظر إلى دور الإعلام في نقل الأحداث ومتابعة أداء المؤسسات العامة.

وفي شهادة منشورة عن تكريمه الإعلامي، أكد النصف أن نقل الصورة الحقيقية للأحداث والوقائع يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح العمل الصحفي، كما نسب نجاح «القبس» إلى جهود فريق الصحفيين العاملين فيها.

ويستعيد في «مخيال» مجموعة من القصص التي توضح طبيعة علاقة الصحافة الكويتية بالسلطة السياسية، من بينها لقاء مع الشيخ جابر الأحمد في بدايات رئاسته لتحرير القبس، ومواقف أخرى مع الشيخ سعد والشيخ صباح.

كما يتحدث عن واحد من العناوين الصحفية التي أثارت جدلًا واسعًا والمتعلق بملف فساد البلدية، وما ترتب على نشره من ردود فعل في الأوساط الرسمية والشعبية.

وتأتي هذه الروايات ضمن شهادة النصف عن طريقة عمل الصحيفة، وليست حكمًا على الأطراف التي تناولتها التقارير، إذ تختلف قراءات تلك القضايا بحسب المواقف السياسية والمصادر الإعلامية.

ويتناول اللقاء أيضًا رحلته مع الشيخ صباح الأحمد إلى عدد من دول شرق آسيا مثل سنغافورة والصين وكوريا، وهي تجربة تعكس جانبًا من تغطية الإعلام للزيارات والملفات الدبلوماسية والاقتصادية الكويتية.

ثم ينتقل الحديث إلى فترة أكثر حداثة، وهي أحداث الربيع العربي منذ عام 2011، وما صاحبها من حراك سياسي داخل عدد من الدول العربية، بما فيها نقاشات واحتجاجات سياسية داخل الكويت.

ويتحدث النصف عن الطريقة التي تعاملت بها القبس مع هذه التطورات، وعن ارتفاع سقف النقاش السياسي في الشارع الكويتي خلال تلك المرحلة، كما يناقش قضية عُرفت إعلاميًا باسم الإيداعات المليونية، وهي قضية أثارت نقاشًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا في الكويت خلال عام 2011.

ولا يقدم النصف هذه القضايا بوصفه مراقبًا خارجيًا فقط، بل من موقع رئيس تحرير كان عليه اتخاذ قرارات تحريرية بشأن كيفية تغطية ملفات تمس العلاقة بين الحكومة والبرلمان والرأي العام.

وتستمر الحلقة حتى يصل إلى الحديث عن طلبه الاستقالة من جريدة القبس، ثم بعض اللقاءات التي جمعته بمسؤولين كويتيين، من بينهم رئيس الوزراء السابق الشيخ صباح الخالد، إضافة إلى رؤيته لشخصيات أخرى في الحياة العامة الكويتية.

وبذلك يمتد الجزء الثالث من لقاء وليد النصف في مخيال من ذكريات المؤتمر الشعبي خلال أزمة الغزو إلى مرحلة التحرير وإعادة بناء الحياة السياسية، ثم إلى سنوات العمل الإعلامي في القبس والتعامل مع قضايا البرلمان والحكومة والحراك السياسي.

وتقدم هذه الرحلة مادة ثرية لفهم جانب من تاريخ الكويت السياسي والإعلامي من خلال ذاكرة شخصية عاشت الأحداث من داخل الوسط التجاري والصحفي، مع ضرورة التمييز دائمًا بين الوقائع التاريخية الموثقة وبين المواقف والتفسيرات التي يقدمها وليد النصف بوصفها جزءًا من تجربته الخاصة.


قد يعجيك أيضاً

عرض الكل

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي | بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

422419 مشاهدة
2022 Dec
لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

لماذا خسر المسلمون الحضارة العربية | بودكاست فنجان

Podcast

7214 مشاهدة
2023 Mar
مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

مع محافظ صندوق الاستثمارات العامة | بودكاست سقراط

Podcast

5249 مشاهدة
2023 Mar
كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

كيف أصبحنا جيلًا هشًّا نفسيًا | بودكاست فنجان

Podcast

14008 مشاهدة
2023 Sep
المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

المال الحلال مع محمد أبو النجا نجاتي | لقاء مع د. شيرين حلمي

الأكثر مشاهدة - Most Watched

11042 مشاهدة
2025 Jan
كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي, بودكاست فنجان

الأكثر مشاهدة - Most Watched

22944 مشاهدة
2025 Jan